ترى سارة سيف الدين وإيما سكولدينج، أن الهجوم بالطائرات المسيرة على ميناء دمياط جاء في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام من إقرار الاستثمار النهائي لربط حقل «كرونوس» القبرصي بمنشآت معالجة وتسييل الغاز في مصر، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة القاهرة على تحقيق هدفها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة وسط تصاعد المخاطر الأمنية في شرق المتوسط.


وأشار موقع مدى مصر إلى أن المشروع الجديد يتيح نقل الغاز المستخرج من قبرص إلى منشآت المعالجة المصرية ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية بحلول عام 2028، بما يدعم أمن الطاقة الأوروبي ويعزز مكانة مصر في سوق الغاز الإقليمي، لكنه يواجه تحديات فرضتها التطورات الأمنية الأخيرة.


اتفاق قبرصي يعزز طموح مصر لتصبح بوابة إقليمية لتصدير الغاز

 

أقرت شركتا إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية الاستثمار النهائي لتطوير حقل «كرونوس» البحري قبالة سواحل قبرص، بعد سنوات من الدراسات الفنية والمفاوضات مع الحكومة القبرصية منذ اكتشاف الحقل عام 2022.


وينتظر أن يبدأ الحقل الإنتاج في عام 2028 بطاقة تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا عبر أربعة آبار، قبل نقل الغاز إلى منشآت المعالجة في حقل «ظهر» المصري، ثم ضخه إلى محطة إسالة الغاز في دمياط لتسييله وإعادة تصديره.


وتستحوذ كميات الغاز القادمة من «كرونوس» وحدها على نحو 68 بالمئة من الطاقة التشغيلية لمحطة دمياط، إحدى محطتي إسالة الغاز على الساحل الشمالي، ما يمنح المشروع أهمية كبيرة ضمن خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز.


وتعود هذه الاستراتيجية إلى عام 2018، عندما راهنت القاهرة على استقبال الغاز المنتج في شرق المتوسط، ومعالجته وإسالته داخل منشآتها، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الدولية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة.


غير أن تراجع إنتاج الغاز المحلي وارتفاع الاستهلاك الداخلي خلال السنوات الأخيرة حولا مصر إلى مستورد صافٍ للطاقة، مع اعتماد متزايد على واردات الغاز الإسرائيلي وشحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة بصورة رئيسية من الولايات المتحدة.


الغاز القبرصي يقلص الاعتماد على إسرائيل ويدعم الاقتصاد المصري


يرى خبراء تحدثوا إلى «مدى مصر» أن ربط الحقول القبرصية بالمنشآت المصرية يمنح القاهرة فرصة لتخفيف اعتمادها على الغاز الإسرائيلي، بعدما أثارت الإمدادات الإسرائيلية توترات سياسية ومفاوضات شاقة بشأن الأسعار خلال الأعوام الماضية.


وقال وائل قدور، المتخصص في النقل البحري وعضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس السابق، إن مصر ستحقق عوائد اقتصادية مهمة من عمليات إسالة الغاز، حتى وإن لم تكن مالكة للغاز نفسه، إذ تحصل على مقابل تشغيل منشآت الإسالة في دمياط وإدكو.


وأضاف أن هذه الإيرادات تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، خاصة في ظل تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
وتتطلع الحكومة إلى استقبال نحو 800 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز القبرصي بحلول عام 2030، في إطار خطة أوسع لتعزيز دور مصر في قطاع الطاقة.


لكن نجاح هذه الخطة يرتبط أيضًا بخفض الاستهلاك المحلي للغاز عبر التوسع في الطاقة المتجددة ودخول محطة الضبعة النووية الخدمة، بما يسمح بتوجيه فائض الإنتاج إلى التصدير.


هجوم دمياط يختبر أمن الاستثمارات ويثير مخاوف المستثمرين


جاء الهجوم بالطائرات المسيرة على سفينة إعادة التغويز الأمريكية «إنيرجوس وينتر» في ميناء دمياط بعد أيام قليلة من الإعلان عن المشروع القبرصي، ليضع لأول مرة البنية التحتية للطاقة في مصر ضمن نطاق الهجمات المرتبطة بالحرب الإقليمية.


ورغم أن الضربة استهدفت سفينة مخصصة لاستقبال الغاز المستورد، فإن موقعها لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن محطة إسالة الغاز التي تشكل حجر الأساس في استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.


وأكدت الباحثة في شؤون الطاقة كيت دوريان أن الاستثمار في مشروع «كرونوس» لن يتأثر على الأرجح بهجوم واحد، لأن قرار التمويل دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، لكنها أشارت إلى أن اتساع نطاق الصراع في شرق المتوسط قد يفرض تحديات جديدة أمام الاستثمارات المستقبلية.


وفي المقابل، يرى وائل قدور أن الهجوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن حماية ممرات الطاقة والتجارة العالمية لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لضمان استمرار تدفق الإمدادات وسلاسل التوريد.


ويعتقد خبراء أن مصر ما تزال تمثل نقطة جذب مهمة لاستثمارات النفط والغاز في المنطقة، إلا أن استمرار التوترات الأمنية قد يرفع تكلفة الاستثمار والتأمين، ويؤثر في طموحات القاهرة لترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة يربط شرق المتوسط بالأسواق العالمية.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/08/04/news/u/damietta-drone-strike-underscores-precarity-of-egypts-regional-energy-hub-ambitions-even-after-energy-link-up-to-cyprus/